علي أصغر مرواريد
538
الينابيع الفقهية
الفصل الثالث : في بيان الزهق : وفيه مطالب : الأول : في أقسامه : وهي ثلاثة : شرط وعلة وسبب . فالشرط ما يقف عليه تأثير المؤثر ولا مدخل له في العلية كحفر البئر بالنسبة إلى الوقوع إذا الوقوع مستند إلى علته وهي التخطي ولا يجب به قصاص بل الدية . أما العلة فهو ما يستند الفعل إليه كالجراحات القاتلة فإنها تولد السراية والسراية مولدة للموت . وأما السبب فهو ما له أثر ما في التوليد كما للعلة لكنه يشبه الشرط من وجه ومراتبه ثلاث : الأولى : الإكراه فإنه يولد في المكره داعية القتل غالبا ، والقصاص عندنا على المباشر خاصة دون الآمر لأنه قتل عمدا ظلما لاستبقاء نفسه فأشبه ما لو قتله في المخمصة ليأكله ولو وجبت الدية كانت على المباشر أيضا ، فلا يتحقق الإكراه في القتل عندنا ويتحقق فيما عداه كقطع اليد والجرح فيسقط القصاص عن المباشر ، وفي وجوبه على الآمر إشكال ينشأ من أن السبب هنا أقوى لضعف المباشرة بالإكراه ومن عدم المباشرة وعلى كل تقدير يضمن الآمر فيما يتحقق فيه الإكراه . أما ما لا يتحقق فيه كقتل النفس فإنه لا يجب عليه قصاص ولا دية نعم يحبس دائما إلى أن يموت هذا إذا كان المقهور بالغا عاقلا ، ولو كان غير مميز كالطفل والمجنون والجاهل بإنسانية المرمي فالقصاص على الآمر لأن المباشر كالآلة ولا فرق بين الحر والعبد ، ولو كان مميزا عارفا غير بالغ حرا فلا قود والدية على عاقلة المباشر ، وقيل : يقتص منه إن بلغ عشرا . والمملوك المميز يتعلق برقبته ، وقيل : إن كان المملوك صغيرا أو مجنونا سقط القود ووجبت الدية . ولو قال : اقتلني وإلا قتلتك ، لم يجز القتل فإن قتل ففي القصاص إشكال